فضيحة البابا تواضروس وبابا الفاتيكان ينهيان خلافاً دام 16 قرناً.. اتفاق على إنهاء جدل “سر المعمودية” هل سيتقبله أقباط مصر؟

.

.
وقع مساء الجمعة 28 أبريل/نيسان، بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، وبابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الأنبا تواضروس الثاني، اتفاقاً من 12 بنداً، كان أبرز ما فيه هو “عدم إعادة سر المعمودية الذي تمَّ منحه ‏في كلٍّ من كنيستينا لأي شخص يريد الانضمام للكنيسة الأخرى”.

.

“عدم إعادة المعمودية” ليست الخطوة الوحيدة التي تسعى الكنيستان خلالها للتقارب بعد قطيعة دامت من منتصف القرن الخامس الميلادي، بل أعلنتا في ذات الاتفاق عن السعي لتوحيد موعد الاحتفال بعيد القيامة.

.

.

سكرتارية المجمع المقدس ترد

الهجوم الشديد على البابا تواضروس جعل صفحة “سكرتارية المجمع المقدس” للكنيسة القبطية الأرثوذكسية على فيسبوك تصدر بياناً توضيحياً قبل 24 ساعة من زيارة البابا فرنسيس حول النص المزمع التوقيع عليه. 

.

يرد السيد Ashraf Gerges وهو أحد القراء والعاملين بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية

تعقيبا على البيان المأساوي الذي أصدرته سكرتارية المجمع المقدس اليوم 27 أبريل 2017..

السادة / سكرتارية المجمع المقدس،
لدينا نحن شعب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية استجواب لأفعالكم الغير مقبولة في الأحداث الأخيرة، فهذا البيان الذي أتحفتم به عقولنا وصدمتم به ضمائرنا قد وضع الشعب الأرثوذكسي الذي طالما قدم دمائه فداء للإيمان في حزن شديد.

أولا: نناقش هذا النص المطروح باللغة العربية:

{نستنكر الأقوال الكاذبة والإشاعات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي}
كل ما قيل على وسائل التواصل الاجتماعي أن هناك بيان تم تمريره للتوقيع من رؤساء لجان المجمع بقبول معمودية الكاثوليك، وهذا ما حدث بالفعل، فلا تتلاعب بجهل العامة بما يحدث في الكواليس، وهذا بالضبط ما أكده منشور سكرتارية المجمع، فأين الكذب وأين الإشاعات؟ هل تنكر سيادة سكرتير المجمع بأنك قد قمت بالتوقيع على هذا البيان المضاد للأرثوذكسية مجاملة للبطرك ومقامرة بتاريخك وشرفك العقيدي كله؟ هل تنكر أن سيادتك كنت الراعي الرسمي لتمرير هذه الورقة الملعونة على الأساقفة الشرفاء نيابة عن البطرك الذي وضعك في المواجهة وتركك في ورطتك وحيدا تعاني من تبكيت أبيك الروحي وأب اعترافك وصدمة محبيك لدرجة عدم قدرتك على الرد على الاتصالات أمس؟ فأين الكذب تحديدا؟

{الوحدة الكاملة التي صلى المسيح من أجلها}
عفوا سيادة السكرتير، فهذه العبارة ليست من التقليد الأرثوذكسي في شيء، بل هي إعادة ترديد لثقافات الطوائف المنشقة التي طالما حرفت في الإيمان ثم جاءت تطالبنا بقبول التعدي على الوديعة من باب المحبة، فمن فضلك تكلم كأرثوذكسي أصيل!، والسيد المسيح لم يصلي من أجل وحدة الطوائف المنشقة، بل من أجل وحدانية قلب المؤمنين باسمه، والكتاب المقدس لم يتحدث إلا إلى كنيسة واحدة (وحيدة) مقدسة جامعة رسولية وعن إيمان واحد فقط ومعمودية واحدة فقط، ونحن الشعب الأرثوذكسي غير الخلقيدوني نعي تماما أننا لا نحمل أي مسئولية نحو من خرجوا من القطيع الواحد وانسابوا من فلك النجاة، بل كل المسئولية وكل الواجب يقع على عاتق من كان مهموما منهم بالخلاص الحقيقي، وعليه فقط يقع عبء الرجوع للأصل الأرثوذكسي، والتنازل عن الفكر الوضعي الخاص الغير منسجم مع التقليد والتسليم الآبائي الشريف.

{نحن اليوم البابا فرنسيس والبابا تواضروس}
عفوا متى كان كرسي روما بعد خلقيدونيه (أو قبلها) متقدما عن الكرسي السكندري؟ وبماذا امتاز هذا الكرسي إلا بالهرطقات والبدع منذ خلقيدونيه وحتى خلاص غير المؤمنين حتى يتقدم كنيستنا الطاهرة التي حفظت الوديعة؟ وهل هذا الترتيب المعيوب هو أعظم ما قدمتموه سيادة البطرك وسيادة السكرتير من انجازات مسكونية لشعبكم الوفي؟

{كي نسعد قلب ربنا.. نسعى لعد إعادة سر المعمودية}
من قال أن سعادة قلب الله في عدم إعادة سر المعمودية الذي تم في كنيسة لها باع طويل في الابتداع والهرطقة والقتل والتنكيل بشعبنا الأرثوذكسي؟ وهو الذي قال من آمن واعتمد خلص مؤكدا حساسية المعمودية وأهميتها للخلاص؟ ومن قال أن قلب الله يسعد بالارتداد عن قوانين المجامع المسكونية التي أكدت على إعادة معمودية الخارجين عن الكنيسة الجامعة؟ ومتى كانت معمودية الخلقيدونيين هي معمودية شرعية؟ فبالأولى نقول أن كهنوتهم صحيح وشرعي؟! وبالتالي باطلا ضرب معلمنا ديسقوروس وباطلا استشهد 30 ألف قبطي رفضوا طومس لاون وباطلا اعترف القديس الأنبا صموئيل الاعتراف الحسن وفقد عينه من جراء الاضطهاد الخلقيدوني المرير!

{عدم إعادة سر المعمودية الممارس في كنيستينا للشخص الذي يريد الانضمام للكنيسة الأخرى}
حقا لم أستوعب هذه العبارة الشاذة، هل هذه مباركه رسمية من كنيستنا وبطركنا وسكرتارية المجمع بجواز انضمام أي من شعبنا للكنيسة الكاثوليكية؟ هل تراك سيادة الأسقف لا ترى غضاضة في خروج شعبنا من الأرثوذكسية واعتناقه الفكر الكاثوليكي المحروم رسميا من آبائنا؟ وهل أمر جلل كهذا فيه تنسف سيادتك كل جهادنا التاريخي في الحفاظ على الوديعة بلا دنس يذكر هكذا في السياق وكأننا نتكلم عن ذهاب الشعب للمصيف؟ ألست أنت سيادة الأسقف من تكلمت سنينا هذا عددها عن انعدام الخلاص خارج الكنيسة الصحيحة؟ ألست أنت الذي اجتمع حولك الشباب القبطي مؤكدا عليهم بالتمسك بالإيمان الأرثوذكسي إلى النفس الأخير؟ هل كان التمسك بالأرثوذكسية عرض محدد المدة وانتهى وقته؟ وهل وصايا الكتاب المقدس بحفظ الوديعة هي أمور اختيارية؟

{حسب تعاليم الكتاب المقدس وإيمان المجامع المسكونية الثلاث في نيقية والقسطنطينية وأفسس}
جاءت هذه العبارة وكأنها تأكيدا لما قبلها، ولست أعلم عن أي كتاب مقدس تتحدث، هل عن الكتاب الذي قال رب واحد إيمان واحد معمودية واحدة؟ هل عن الكتاب الذي قال بانبثاق الروح القدس من الآب؟ هل عن الكتاب الذي قال الرجل المبتدع بعد الإنذار اعرض عنه؟ هل عن الكتاب الذي قال أحفظ الوديعة؟ هل عن الكتاب الذي قال تمسك بما عندك لئلا يأخذ أحد إكليلك؟


ثم عن أي مجامع مسكونية تتحدث وأنت تساوي بين كنيسة حفظت قانون الإيمان النيقاوي وكنيسة أخرى أضافت إليه انبثاق الروح القدس من الابن؟ عن أي مجامع مسكونية تتحدث وأنت تكسر القانون التاسع عشر من قوانين مجمع نيقية والذي يؤكد على وجوب إعادة معمودية الهراطقة؟ ألم يكن طومس لاون إحياء لنسطورية قد وأدتها جلسات مجمع أفسس؟ أليس الكاثوليك اليوم شركاء إيمانيا مع النساطرة الذين يصفون البابا كيرلس الكبير بالمهرطق ويقدسون نسطور؟ فمن تخدع؟

{إلى بلوغ الوحدة التامة لجسد المسيح السري}
من قال أن جسد المسيح منقسم؟ إن جسد المسيح الذي هو كنيسته سليم وغير منقسم وحاضر لكل من أراد الانضمام لخورس الموعوظين لحين قبوله في شركة الإيمان، فمتى انقسم المسيح؟ وهل الذين تغربوا بإرادتهم عن الإيمان هم جزء من الجسد الحي الذي للرب؟ هل هذا تعليم الآباء؟ هل سمعت تعليم القديس كبريانوس؟


“وكما أنه لم يخلص كل من ظل خارج فلك نوح، فإنه لا خلاص لمن يبقى خارج الكنيسة، وأولئك الذين تركوا القطيع الواحد وأنشأوا لأنفسهم منظمة خصوصية، فإنهم خدعوا أنفسهم وأساءوا فهم كلمات الرب”

ثانيا: نطالب بنشر صيغة البيان الإنجليزية والتي ستعرض على بابا روما.

ثالثا: نطالبكم بسحب هذا البيان وعدم تقديمه باسم الكنيسة لبابا روما حيث أنه:
لا يعبر عن رأي الكنيسة متمثلة في المجمع المقدس.
لا يعبر عن رأي الشعب القبطي الأرثوذكسي.
لا يعبر عن تعليم الكتاب المقدس.
لا يعبر عن تعليم الآباء.

{ختاما}
وبعد أن تيقن الشعب من عدم سلامة نية القيادة الكنسية متمثلة في البابا تواضروس والسكرتارية المجمعية على رأسها الأنبا رافائيل، ولفيف معروف بالاسم من الأساقفة الغير أمناء، فنحن نطالبكم بالتحلي بشرف الانسحاب من هذا المشهد العبثي، وعدم التلاعب بعقول الشعب، وترك الحفاظ على الإيمان لمن هم أجدر منكم وأكثر تقوى ونزاهة، نطالبكم بالخروج الهادئ من المشهد القبطي، ونطالب المجمع بإعادة الانتخابات البطريركية والقرعة الهيكلية بما يتفق من التقليد القبطي وبعيدا عن جميع الأمور المخزية التي شابت رسامة البطرك الـ 118، ولن نصمت أو نهدأ أو نستريح حتى يعود السلام التعليمي للكنيسة مرة أخرى.

بنعمة الله أناغنوستس / أشرف جرجس
28 أبريل 2017

 .

.

Advertisements
Explore posts in the same categories: غير مصنف

%d مدونون معجبون بهذه: